ابن أبي الحديد

48

شرح نهج البلاغة

فقبل المهاجرون ، وقال على والزبير : ما غضبنا إلا في المشورة وأنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها ، إنه لصاحب الغار ، وثاني اثنين ، وإنا لنعرف له سنه ، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وآله بالصلاة وهو حي . قال أبو بكر : وذكر ابن شهاب بن ثابت أن قيس بن شماس أخا بنى الحارث من الخزرج ، كان مع الجماعة الذين دخلوا بيت فاطمة . قال : وروى سعد بن إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر ذلك اليوم ، وأن محمد بن مسلمة كان معهم ، وأنه هو الذي كسر سيف الزبير . قال أبو بكر : وحدثني أبو زيد عمر بن شبة ، عن رجاله ، قال : جاء عمر إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار ونفر قليل من المهاجرين ، فقال : والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم . فخرج إليه الزبير مصلتا بالسيف ، فاعتنقه زياد بن لبيد الأنصاري ورجل آخر ، فندر ( 1 ) السيف من يده فضرب به عمر الحجر فكسر ، ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقا عنيفا ، حتى بايعوا أبا بكر . قال أبو زيد : وروى النضر بن شميل ، قال : حمل سيف الزبير لما ندر من يده إلى أبى بكر وهو على المنبر يخطب ، فقال : اضربوا به الحجر ، قال أبو عمرو بن حماس : ولقد رأيت الحجر وفيه تلك الضربة ، والناس يقولون : هذا أثر ضربة سيف الزبير . قال أبو بكر : وأخبرني أبو بكر الباهلي ، عن إسماعيل بن مجالد ، عن الشعبي ، قال : قال أبو بكر : يا عمر ، أين خالد بن الوليد ؟ قال : هو هذا ، فقال : انطلقا إليهما - يعنى عليا والزبير - فأتياني بهما ، فانطلقا ، فدخل عمر ووقف خالد على الباب من خارج ، فقال عمر للزبير : ما هذا السيف ؟ قال : أعددته لأبايع عليا ، قال : وكان في البيت ناس كثير ، منهم المقداد بن الأسود وجمهور الهاشميين ، فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت

--> ( 1 ) ندر : سقط .